العيني

224

عمدة القاري

مفهوم اللفظ ومنطوقه ، فهذا الموضع ليس محله ، وفي رواية للبخاري في باب الشراء والبيع مع النساء : ( وإن اشترط مائة شرط ، وشرط ا أحق وأوثق ) ، وكذا في رواية ابن ماجة أيضاً . قوله : ( ورواه مالك ) ، معلق وصله في باب المكاتب : عن عبد ا بن يوسف عنه ، ورواه النسائي في الفرائض عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك ، كما ذكره مرسلاً ، ورواه الشافعي عن مالك . ولفظه : ( واشرطي لهم الولاء ) ، بغير : تاء . قال الطحاوي : معناه أظهري ، لأن الإشراط : الإظهار . وقال القرطبي : وهي رواية تفرد الشافعي عن مالك بها . قوله : ( قال علي ) يعني ابن عبد ا المديني المذكور في أول الباب . قوله : ( قال يحيى ) هو ابن سعيد القطان و : ( عبد الوهاب ) ، هو ابن عبد المجيد الثقفي ، يريد بذلك أن الحديث من طريق هذين الرجلين مرسل ، يوضحه قول الإسماعيلي : ليس فيما عندنا من حديث يحيى بن سعيد وعبد الوهاب عن يحيى ذلك المنبر وصعوده ، وحديثهما مرسل . حدّثنا أبو القاسم حدّثنا بندار حدّثنا يحيى بن سعيد ، قال : وأنبأنا القاسم أنبأنا بندار حدّثنا عبد الوهاب ، قال : قال : سمعنا يحيى يقول : أخبرتني عمرة به . قوله : ( عن عمرة نحوه ) يعني : نحو رواية مالك . قوله : ( وقال جعفر بن عون . . . ) الخ ، أفاد به تصريح يحيى بسماعه له عن عمرة ، وكذا سماع عمرة عن عائشة ، وخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل بن جعفر عن عون عن يحيى بن سعيد ، فذكره فأمن بذلك ما فيه من الإرسال المذكور ، وأعلم أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون . ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول : فيه دليل على جواز الكتابة ، فإذا كاتب رجل عبده أو أمته على مال شرط عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتباً ، والدليل عليه أيضاً قوله تعالى : * ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً ) * ( النور : 33 ) ودلالة هذا على مشروعية العقد لا تخفى على العارف بلسان العرب ، سواء كان الأمر للوجوب أو لغيره ، وهذا ليس بأمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء سوء ما ذهب إليه داود الظاهري ومن تبعه ، وروي نحوه عن عمرو بن دينار وعطاء وأحمد في رواية ، وروى صاحب ( التقريب ) عن الشافعي نحوه ، فإن قلت : ظاهر الأمر للوجوب كما ذهب إليه هؤلاء قلت : هذا في الأمر المطلق المجرد عن القرائن ، وهنا مقيد بقوله : * ( إن علمتم فيهم خيراً ) * ( النور : 33 ) فيكون أمر ندب ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه أمر إباحة ، وهو غير صحيح ، لأن في الحمل على الإباحة إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه بالاتفاق ، وكلام ا منزه عن ذلك ، والمراد بالخير المذكور أن لا يضر المسلمين بعدالعتق ، فإن كان يضرهم فالأفضل أن لا يكاتبه ، وإن كان يصح . وعن ابن عباس وابن عمر وعطاء : الخير الكسب خاصة ، وروي عن الثوري والحسن البصري أنه الأمانة والدين خاصة . وقيل ؛ هو الوفاء والأمانة والصلاح ، وإذا فقد الأمانة والكسب والصلاح لا يكره عندنا ، وبه قال مالك والشافعي . وقال أحمد وإسحاق وأبو الحسين بن القطان من الشافعية ؛ يكره ولا يعتق المكاتب إلا بأداء الكل عند جمهور الفقهاء ، لما روى أبو داود وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال : ( المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم ) وروى الشافعي في ( مسنده ) أخبرنا ابن أبي عيينة عن ابن نجيح عن مجاهد أن زيد ابن ثابت قال في المكاتب : ( هو عبد ما بقي عليه درهم ) ، واختاره لمذهبه ، وهو مذهب أصحابنا ، وفيه اختلاف الصحابة . فمذهب ابن عباس أنه يعتق كما أخذ الصحيفة من مولاه يعني ؛ يعتق بنفس العقد وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة ، ومذهب ابن مسعود أنه يعتق إذا أدى قيمة نفسه ، ومذهب زيد ما ذكرناه ، وإنما اختاره الأربعة لأنه مؤيد بالحديث المذكور . الثاني من الأحكام : جواز تزويج الأمة المزوجة ، لأن بريرة كانت مزوجة وقد ذكرنا اسمه والاختلاف فيه فإن قلت : كان زوجها حراً أو عبداً . قلت : في رواية البخاري ( عن ابن عباس قال : رأيته عبداً ) يعني : زوج بريرة ، ( كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النبي لعمه العباس : ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً ؟ فقال النبي : لو راجعتيه قالت : يا رسول ا تأمرني ؟ قال : إنما أنا أشفع . قالت : فلا حاجة لي فيه ) . فإن قلت : ذكر في الفرائض ، قال الحكم : كان زوجها حراً قلت : قال : وقول الحكم مرسل ، وذكر في باب ميراث السائبة ، قال الأسود : وكان زوجها حراً . قال : وقول الأسود منقطع ، وقول ابن عباس أصح . وفي مسلم أيضاً قال عبد الرحمن . وكان زوجها عبداً . الثالث : في ثبوت الولاء للمعتق عن نفس ، فهذا لا خلاف فيه للحديث المذكور ،